يوسف بن تغري بردي الأتابكي

277

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم في آخر هذا الشهر أفرج السلطان عن الأمير الكبير طرباي من سجنه بالإسكندرية ونقل إلى القدس الشريف بطالا ليقيم به غير مضيق عليه بعد أن أنعم عليه بألف دينار وكان الإفراج عن طرباي بخلاف ما كان في ظن الناس وعد ذلك من محاسن الملك الأشرف كون طرباي المذكور كان عانده في الملك وكونه أيضا من عظماء الملوك وأكابر المماليك الظاهرية برقوق ممن يخاف منه فلم يلتفت الأشرف إلى هذا كله وأفرج عنه لما كان بينهما من الود القديم والصحبة من مبادئ أمرهما ثم في يوم الثلاثاء ثمان شهر رمضان المذكور أمسك السلطان الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله الأستادار وأمسك معه ولده الأمير صلاح الدين محمد المعزول عن الأستادرية بأبيه المذكور وعوقا بالقلعة أربعة أيام ثم نزلا على أنهما يقومان بنفقة الجامكية شهرا وعليقه وكانت الجامكية يوم ذاك كل شهر ثلاثين ألف دينار ثم في يوم الخميس عاشره خلع السلطان على زين الدين عبد القادر ابن فخر الدين حسن بن نصر الله ثم في رابع عشره خلع السلطان على جمال الدين يوسف بن الصفي الكركي المعزول عن كتابة سر دمشق عوضا عن بدر الدين حسين وفي يوم الثلاثاء ثاني عشرين شهر رمضان الموافق لرابع عشر مسرى أوفى النيل ستة عشر ذراعا ونزل المقام الناصري محمد بن السلطان لتخليق المقياس وفتح خليج السد على العادة ونزل معه الملك الصالح محمد ابن الملك الظاهر ططر وحضر تخليق المقياس وفتح الخليج فتعجب الناس لنزوله مع ابن السلطان بعد خلعه من ملك مصر حسبما تقدم